مبارك الوقيان يكتب:”يا تفوزون يا تردون !”

ليست مباراة عادية..
وليست ثلاث نقاط تُضاف إلى جدول الترتيب ثم نمضي..
وليست تسعين دقيقة تقبل أنصاف الحلول أو الحسابات الباردة..
الكويت أمام العراق هي مباراة بطولة كاملة اختُصرت في تسعين دقيقة.. مباراة حياة أو وداع!
عندما ينزل الأزرق إلى أرض الملعب لمواجهة شقيقه العراقي، يجب أن يعرف كل لاعب يرتدي شعار دولة الكويت أن المسألة تجاوزت حدود الأداء الجميل، والاستحواذ، والفرص الضائعة، وعبارات «قدمنا مباراة جيدة».
نريد الفوز.. ونريد النقاط الثلاث.
الأزرق خسر مباراته الأولى أمام السعودية بهدف دون رد، فيما دخل العراق حسابات المجموعة بنقطة بعد تعادله مع عُمان 1-1، فأصبح منتخبنا في مؤخرة المجموعة بلا نقاط.
ولهذا فإن مواجهة العراق هي بالفعل عنق الزجاجة.
الخسارة – لا سمح الله – تعني نهاية المشوار رسميًا، وتحول المباراة الأخيرة أمام عُمان إلى مجرد أداء للواجب بعيدًا عن حلم التأهل إلى نصف النهائي.
وهذا السيناريو يجب ألا نسمح له بأن يحدث.
يا لاعبي الأزرق.. أمامكم تسعون دقيقة لتقولوا إن الكويت ما زالت هنا.
تسعون دقيقة تحتاج إلى القتال على كل كرة، والركض حتى آخر نفس، والالتحام بلا تردد، والتركيز بلا أخطاء، واستثمار أنصاف الفرص قبل الفرص.
نحترم المنتخب العراقي، وتاريخه، وقوته، ونعرف جيدًا أنه منتخب صعب وعنيد، لكننا أيضًا الكويت.
نحن المنتخب الأكثر تتويجًا بكأس الخليج، بعشرة ألقاب، ومثل هذه المباريات هي التي صنعت تاريخ الأزرق وهيبته في هذه البطولة.
والأرقام نفسها تقول إن مواجهات الكويت والعراق في كأس الخليج كانت دائمًا عنوانًا للندية؛ 11 مواجهة سابقة، فاز العراق في أربع منها والكويت في ثلاث، وانتهت أربع بالتعادل. أي أننا أمام منافس قوي نعم، لكنه ليس خصمًا لا يمكن تجاوزه.
لذلك لا نريد خوفًا مبالغًا فيه، ولا حذرًا يشل الفريق، ولا انتظارًا حتى نستقبل هدفًا ثم نبدأ البحث عن المباراة.
نريد أزرق يبادر.. يضغط.. يهاجم.. ويؤمن بأنه قادر على الفوز منذ صافرة البداية.
هذه المباراة تحتاج إلى «روح الكويت» قبل أي شيء آخر.
تحتاج إلى اللاعب الذي يسقط فينهض فورًا.
وإلى المدافع الذي يتعامل مع الكرة وكأن خلفه وطنًا كاملًا.
وإلى لاعب الوسط الذي يقاتل على كل متر.
وإلى المهاجم الذي يعرف أن فرصة واحدة قد تكون الفارق بين استمرار الحلم وانطفائه.
وتحتاج قبل ذلك كله إلى أحد عشر لاعبًا يدركون معنى القميص الأزرق الذي يرتدونه.
لا نطالبكم بالمستحيل.. نطالبكم بالقتال.
قد تفوز وقد تخسر في كرة القدم، لكن عندما تكون المباراة بهذا الحجم، لا يمكن أن تخرج منها وأنت تشعر بأن لديك شيئًا آخر كان بإمكانك تقديمه.
أفرغوا كل ما لديكم في الملعب.
لا توفروا قطرة عرق.
لا تؤجلوا شيئًا لمباراة عُمان.
عُمان لاحقًا.. العراق الآن.
فلا معنى للتفكير في الجولة الثالثة قبل عبور الجولة الثانية.
لا نريد آلة حاسبة على مقاعد البدلاء، ولا نريد انتظار هدايا من الآخرين.
نريد أن نصنع مصيرنا بأقدامنا.
نريد عندما تنتهي المباراة أن يعود الأزرق إلى غرفة الملابس وهو يعرف أنه أعاد الكويت إلى قلب البطولة، وأن المباراة الأخيرة أمام عُمان أصبحت بوابة للأمل لا مباراة لتحصيل الحاصل.
وهنا أيضًا رسالة للجهاز الفني:
الشجاعة.. ثم الشجاعة.
في مباراة كهذه، الخوف من الخسارة قد يقود إليها.
نريد منتخبًا متوازنًا نعم، لكننا نريد منتخبًا يعرف ماذا يريد من المباراة. منتخبًا يبحث عن مرمى العراق، ولا ينتظر أن تهبط عليه النقاط الثلاث من السماء.
ومثلما تقع المسؤولية على اللاعبين والجهاز الفني، فإن جماهير الكويت مطالبة أيضًا بأن تكون حاضرة بصوتها وقلبها ودعائها.
الأزرق في هذه اللحظات يحتاج الجميع.
لا وقت لتصفية الحسابات.
ولا وقت للحديث عن أخطاء الماضي.
ولا وقت لجلد اللاعبين.
الحساب بعد البطولة.. أما الآن فالكويت أولًا.
نريد أن نرى منتخبًا يدخل الملعب وكأنه يخوض نهائي كأس الخليج، لأن الحقيقة أن المباراة بالنسبة لنا لا تقل أهمية عن النهائي.
الفوز يعيد الروح.
الفوز يعيد الثقة.
الفوز يعيد الأزرق إلى الطاولة.
والفوز يجعل الحلم مستمرًا حتى الجولة الأخيرة.
أما الخسارة فستغلق الباب مبكرًا، وهذا آخر ما نريده لمنتخب دخل خليجي 27 بطموح أكبر بكثير من مجرد المشاركة.
لذلك نقولها للاعبينا بصوت كل كويتي:
قاتلوا من أجل القميص.
قاتلوا من أجل الشعار.
قاتلوا من أجل الجماهير التي تنتظر فرحة الأزرق.
لا نريد وعودًا قبل المباراة..
نريد ردًا داخل الملعب.
ولا نريد الحديث عن تاريخ الكويت..
نريدكم أن تكتبوا صفحة جديدة منه.
يا أزرق..
العراق أمامك..
والطريق إلى الاستمرار في خليجي 27 يمر من هذه المباراة فإما أن تفتح الباب بيدك.. أو يُغلق خلفك.
ارفعوا رؤوسكم، شدوا الهمة، والعبوا بقلب الكويت..
نبيها ثلاث نقاط يا أزرق..
نبيها مباراة رجال..
ونبي بعد صافرة النهاية أن نقول جميعًا:
الأزرق ما مات.. والأزرق لا يزال في قلب البطولة .!



