بين الطقطقة والتجاوز هل أصبحت حسابات الأندية ساحة تنافس أم ساحة صراع؟

في السنوات الأخيرة لم تعد المنافسة بين الأندية تقتصر على المستطيل الأخضر بل امتدت إلى منصات التواصل الاجتماعي حيث برز ما يُعرف بـ”الطقطقة” بين حسابات المراكز الإعلامية للأندية. هذا الأسلوب الذي يجمع بين السخرية والردود الذكية أصبح جزءًا من المشهد الرياضي الحديث لكنه في الوقت ذاته فتح بابًا واسعًا للجدل ، هل نحن أمام إبداع إعلامي أم انزلاق نحو التعصب؟
يرى المؤيدون أن “الطقطقة” ليست سوى تطور طبيعي للإعلام الرياضي في عصر الرقمنة. فحسابات الأندية لم تعد مجرد منصات لنشر الأخبار بل أصبحت أدوات تفاعل وجذب جماهيري.
الردود السريعة والعبارات الساخرة والتلميحات الذكية تخلق حالة من التفاعل الكبير وترفع من قيمة العلامة التجارية للنادي.
بل إن بعض هذه “الطقطقات” تصل إلى مستوى عالٍ من الإبداع حيث يتم توظيف الثقافة الشعبية والرموز المحلية بطريقة ذكية تُكسب النادي حضورًا لافتًا خارج الملعب.
ومن هذا المنظور فإن الطقطقة تعتبر “لعبة ذهنية” موازية للمباراة ترفع من حماس الجماهير وتضيف بُعدًا ترفيهيًا للمنافسة.
في المقابل يرى المعارضون أن ما يُسمى بالطقطقة تجاوز حدود المزاح المقبول وتحول في كثير من الأحيان إلى سخرية جارحة أو استفزاز غير مبرر. فبدلًا من أن تعزز هذه الحسابات الروح الرياضية أصبحت – في بعض الحالات – تؤجج التعصب وتدفع الجماهير إلى التراشق اللفظي.
كما أن الخطورة تكمن في أن هذه الحسابات تمثل كيانات رسمية وبالتالي فإن أي تجاوز لا يُحسب على فرد بل على النادي بأكمله.
وهنا يُطرح سؤال مهم هل من المقبول أن تتبنى الجهات الرسمية خطابًا ساخرًا قد يُفهم بشكل سلبي أو يُفسر كإساءة؟
الحقيقة أن الطقطقة ليست خطأ بحد ذاتها لكنها سلاح ذو حدين.
فحين تكون ذكية وخفيفة وتحترم المنافس فإنها تضيف نكهة جميلة للمشهد الرياضي.
أما حين تتحول إلى استهزاء أو تقليل من الآخرين فإنها تفقد قيمتها وتتحول إلى عبء إعلامي.
ومضة أخيرة :
الطقطقة بين الأندية ليست ظاهرة سلبية بالكامل ولا إيجابية بالكامل بل هي انعكاس لطبيعة المرحلة التي يعيشها الإعلام الرياضي.
ويبقى التحدي الحقيقي أمام إدارات الأندية هو كيف توظف هذا الأسلوب بذكاء ليكون أداة بناء لا معول هدم؟
لأن الفارق بين الإبداع والإساءة… أحيانًا لا يتجاوز تغريدة واحدة.



