مقالات رأي

جيسوس أصبح عاشقًا

 

 

لكل نادٍ جماهير ومشجعون، وتختلف مشاعرهم عند الفوز والخسارة، وأغلب الأندية عندما تبتعد عن البطولات والمنافسات تنخفض هذه الجماهيرية، والشواهد كثيرة. وجماهير نادي النصر يراها كل منتمي للرياضة وغير منتمي، فهي ليست جماهير عادية تتقلص عند الهزيمة وتحضر عند الفوز، بل هي جماهير عاشقة للكيان، حتى أصبحت مضرب مثل للكثير في الحب والانتماء والعشق، بل تزداد عند الابتعاد عن البطولات، عكس الأندية الأخرى. هي تعشق الكيان، وعدم الحصول على البطولات لا يغير عشقها أبداً.

وخلال عقود من الزمن مرّ الكثير من اللاعبين والإداريين والمدربين، وأصبحوا عاشقين لهذا الكيان، رغم أن الكثير من اللاعبين قضوا وقتًا أطول مع أندية أخرى، إلا أنهم خلال فترة قصيرة أصبحوا عاشقين لهذا النادي، وكأنهم لم يكونوا يومًا في أندية أخرى. والحديث يطول عن الكثير من اللاعبين والمدربين وغيرهم، ولكن حديثنا هنا عن عاشق جديد، عشق جديد بعد سنوات أمضاها في عالم كرة القدم، وكأنه أول مرة يشجع أو يدرب فريقًا.

العاشق هو المدرب العالمي جيسوس، الذي أمضى سنوات عديدة مدربًا لعدة أندية أوروبية وبرازيلية وعربية، وحقق العديد من البطولات، ومرّ عليه الكثير من الإداريين واللاعبين والجماهير، ولكن لاحظ الكثير تغيّر سلوك هذا المدرب الجاد الصارم الباحث عن الفوز والبطولات، وتفاعله مع جماهير نادي النصر، حتى أصبح كأنه ابن العشرين، يحمل الأعلام النصراوية قبل كل مباراة، ويطوف الملعب بعد كل مباراة متفاعلًا أكثر من الجمهور.

تحوّل من مدرب، بعد نهاية كل مباراة وكالمعتاد من بعض المدربين بمناقشة الحكام أو الذهاب مباشرة لغرفة الملابس، إلى مدرب ينتظر نهاية المباراة ليشارك الجماهير فرحتهم، وقبل كل مباراة يشاركهم الاستقبال، رغم أنه الضيف الكبير المُستقبَل.

جيسوس أتى إلى النصر كمدرب، وفعلاً كان اختيارًا موفقًا، أحدث الكثير بنادي النصر، أعاد لنا لاعبين بمراكز جديدة وتم اكتشافهم من جديد، دافع عن اللاعبين رغم معارضة الجماهير لبعضهم، وأجبر الجماهير على التغني بهم، لأنه كان واثقًا منهم. كما أن المؤتمرات الصحافية أصبحت لديه منصة للدفاع عن حقوق النادي أكثر من الشرح الفني للمباراة أو الاستعداد لها، وهذا لم يكن يومًا ما في قاموس هذا المدرب مع الأندية التي قام بتدريبها، حيث كان يكسوه الجد والعصبية.

لكن هنا اختلف الوضع كثيرًا، عمل بجد وأريحية، حتى أصبح الرقم الأول بهذا النادي، ووجد نفسه، هذا المدرب، يبدع داخل الملعب مع منظومته، ويشارك الجمهور بعد نهاية المباراة، ويدافع عن النادي في كل مؤتمر، حتى أصبح الجميع يتساءل: هل هذا فعلًا المدرب جيسوس؟ ما الذي غيّره وجعله مشجعًا وعاشقًا أكثر من كونه مدربًا؟ ما هذا الحب والعشق الكبير لنادي النصر؟ ماذا فعل به هذا النادي؟

الكثير من الأسئلة حول هذا التغيير، ونقول لهم: ليس بجديد، وهذا المدرب ليس الأول ولا الأخير، إنه عشق العالمي، وبيئة العالمي التي من يسمع عنها ليست كما يراها على أرض الواقع، وكل من دخل هذا النادي أصبح عاشقًا، وحتى بعد خروجه يتغنى بعشقه لهذا النادي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com