شخصية البطل

لا شك أن سقوط النصر في فخ القادسية أمس كان مفاجأة سعيدة لمن أراد توقف النصر عن سلسلة انتصارات ساحقة امتدت لعشرين مباراة متتالية في دوري روشن ودوري آسيا الثاني، ولم تأتِ هذه السلسلة من فراغ، بل من جهد وتعب وإعداد دام عشرة أشهر، وهذا ما ذكره المدرب الكبير السيد جيسوس حتى تبلور هذا الفريق وتركيبته وطريقته التي أمتعت ولا تزال تمتع الجماهير والوسط الرياضي والمتابع العالمي لهذا الفريق الكبير.
لكن بالأمس توقف قطار الأصفر من الانتصارات بخسارة أمام فريق منظم، حيث ضاع تركيز لاعبي النصر الذهني، وغلب اللعب العشوائي وعدم ترابط الخطوط، إضافة إلى الأجواء الرطبة في المنطقة الشرقية، وكذلك عدم قراءة مدرب النصر للخصم جيدًا. ولاحظنا روجرز مدرب القادسية يؤكد بعد المباراة في المؤتمر الصحفي أن النصر سيحقق الدوري، وأن خسارته استثناء، فمثل هذا السقوط يصيب الأبطال أحيانًا أمام الفرق المنظمة والقوية.
الأهم هو الدروس المستفادة: أولًا، اتجاه جيسوس وزملائه للجمهور والاعتذار سريعًا عن الخسارة يُعد أولى خطوات العودة للمسار والاستعداد لمباراة الشباب. ثانيًا، الاعتراف بالتقصير، وعقد الاجتماعات الثنائية والثلاثية بين اللاعبين، إلى جانب اجتماع المدرب في نادي النصر، سيكون لها أثر كبير جدًا. ثالثًا، نسيان أحداث القادسية والنظر إلى الأمام، والاستعداد لمواجهة الشباب يوم الخميس، وعدم النظر لنتائج المنافس الهلال أو انتظار سقوطه، ولو بتعادل أمام الخليج غدًا، إذا ما أراد النصراويون التتويج من الملعب دون انتظار هدايا من أحد.
ثلاث نهائيات تنتظر النصر؛ أولها أمام الشباب وهي الأهم للعودة لسكة الفوز وتحقيق ثلاث نقاط غالية، ثم مواجهة الهلال، وأخيرًا الختام أمام ضمك الذي يصارع الهبوط. ففوز النصر والتعادل على الأقل أمام الهلال قد يشفع للعالمي بتحقيق كل ما بذله من جهد طوال الموسم، وسيرضي جماهيره، فالقيام من السقوط سريعًا أهم من البكاء أو اللوم، بل الاعتراف بالقصور من الجميع، سواء المدرب أو اللاعبين.
ويبقى دور الجماهير مستمرًا فيما تبقى من مباريات، ليحقق الفريق ما خطط له هذا الموسم. فهل يفعلها الفريق المنهك بدنيًا؟ مع العلم أن ساديو سيعود أمام الشباب، بعدما حقق الفريق الفوز في كل اللقاءات التي تواجد فيها، والدروس كثيرة، والنجاح بات قريبًا، مع ضرورة تجسيد شخصية البطل المطلوبة خلال هذا الأسبوع.



