مقالات رأي

عوافي يا ديمرال

استخدم مدافع النادي الأهلي التركي ميريح ديمرال مختلف أساليب الاستفزاز قبل مباراة النصر، وأثناءها، وحتى بعد نهايتها. ولم تتوقف تصريحاته عند حدود النصر فحسب، بل امتدت لتطال الدوري السعودي وسمعته، حين ألمح إلى أنه يحابي نادياً على حساب بقية المنافسين. وهذا طرح خطير لا يمكن قبوله، ولا يرضي أحداً، خصوصاً حين يصدر من لاعب محترف أجنبي يطلق اتهامات جزافية تمس نزاهة المسابقة ومسؤوليها.

وبطبيعة الحال، قوبلت تلك التصريحات بردود فعل غاضبة وانتقادات حادة من وسائل الإعلام والجماهير على حد سواء، حتى من الأصوات المتزنة التي رأت في ما صدر تجاوزاً غير مبرر. لكن المفاجأة الكبرى كانت في قرار لجنة الانضباط، الذي جاء مخيباً للآمال؛ إذ اقتصر على إيقاف اللاعب مباراة واحدة مع غرامة مالية قدرها 250 ألف ريال، وهي عقوبة لا تتناسب مع حجم التجاوز، ولا تُشكّل رادعاً حقيقياً، خاصة إذا ما قورنت برواتب اللاعبين المرتفعة.

وبهذا الشكل، تبدو العقوبة وكأنها مكافأة غير مباشرة، لا تحمل رسالة حازمة، بل قد تُفسَّر على أنها تساهل يفتح الباب لمزيد من التجاوزات. وهنا لا يُلام اللاعب بقدر ما تُلام الجهة التي لم تُحسن التعامل مع الموقف بالحزم المطلوب، رغم أن ما صدر يستدعي عقوبة أشد تحفظ هيبة المنافسة وتمنع تكرار مثل هذه السلوكيات.

وخلال المباراة، لم يكتفِ المدافع التركي بالتصريحات، بل ظهر بسلوكيات ميدانية خشنة، تنوعت بين الضرب والالتحامات العنيفة، في لقاء تنافسي أمام النصر، ومع ذلك نجا من البطاقة الحمراء بقرار تحكيمي متساهل. وهو ما يطرح تساؤلات إضافية حول مستوى الانضباط داخل الملعب وخارجه.

وليس هذا المشهد معزولاً؛ فقد سبقه ورافقه عدد من التصريحات التي مست روح التنافس في الدوري، من لاعبين ومدربين، من بينهم روبن نيفيز، وكذلك المدرب خورخي خيسوس، إضافة إلى ما يُتداول حول نية كريستيانو رونالدو الخروج بتصريح مهم نهاية الموسم للرد على بعض الاتهامات المتداولة.

كل ذلك يشير إلى أن المشهد مرشح لمزيد من الجدل في الفترة المقبلة، ما يستوجب موقفاً أكثر صرامة في حماية سمعة الدوري، خصوصاً في ظل الدعم الكبير الذي يحظى به المشروع الرياضي في المملكة، والسعي الجاد لجعله من بين الأفضل عالمياً.

ختاماً، فإن العقوبات غير الرادعة لا تُصلح الخطأ، بل قد تُشجع عليه. والانضباط الحقيقي يبدأ من قرارات حازمة تُعيد لكل منظومة هيبتها، وتضع حداً لكل من يحاول تجاوزها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com