حسن آل قريش يكتب:”شغلوا عقولكم شوي”

في مثل هذه الليالي لا مكان للحسابات الضيقة، ولا وقت لتصفية الخلافات الجماهيرية أو استعادة تفاصيل ديربي انتهى بكل ما حمله من جدل ومرارة وإثارة حتى الثواني الأخيرة. ما حدث أمام الهلال أخذ حقه كاملًا من النقاش، والنصر هذه الأيام أمام مهمة أكبر من أي مباراة محلية، لأنه يقف على بعد خطوة واحدة فقط من تحقيق لقب قاري طال انتظاره، عندما يواجه غامبا أوساكا الياباني في نهائي دوري أبطال آسيا 2.
النصر لا يدخل النهائي في أفضل ظروفه، بل على العكس تمامًا، الفريق يعاني من غيابات مؤثرة جدًا فنيًا ومعنويًا. غياب مارسيلو بروزوفيتش وحده يعني خسارة العقل الذي يدير وسط الملعب، بينما يمثل غياب كينغسلي كومان خسارة كبيرة في السرعة والحلول الفردية الهجومية، إضافة إلى غياب نواف العقيدي وأنغيلو غابرييل وعبدالإله العمري، وهي أسماء مؤثرة في العمق الدفاعي والتوازن الفني للفريق. ومع ذلك، يبقى النصر واقفًا أمام فرصة تاريخية يجب أن يتكاتف الجميع لأجلها.
الهلالي والاتحادي والأهلاوي والاتفاقي، اليوم لا يتعلق الأمر بالتعصب المعتاد أو منافسات الدوري، بل بصورة الكرة السعودية وهي تنافس على منصة آسيوية جديدة. قبل فترة فرح الشارع الرياضي السعودي بتتويج الأهلي القاري، واليوم الجماهير تنتظر أن يكمل النصر المشهد ويعيد لقبًا آسيويًا جديدًا إلى خزائن الكرة السعودية.
البعض ما زال يعيش أجواء الديربي، ويتعامل مع التعادل القاتل وكأنه نهاية العالم، رغم أن كرة القدم دائمًا تمنح فرصًا جديدة، والنصر الآن أمام أهم فرصة في موسمه بالكامل. مباراة غامبا ليست مجرد نهائي عادي، بل اختبار شخصية حقيقي لفريق تعرض لضغط هائل خلال الأيام الماضية، بين الإرهاق البدني والضغط الجماهيري والإصابات المؤثرة.
والحقيقة أن غامبا أوساكا ليس خصمًا سهلًا أبدًا، الفريق الياباني يملك شخصية قوية وتنظيمًا عاليًا وخبرة كبيرة في النهائيات الآسيوية، ولذلك فإن النصر يحتاج أكثر من أي وقت مضى إلى الدعم الكامل، داخل المدرجات وخارجها، إعلاميًا وجماهيريًا.
لا أحد يطلب من الجماهير التخلي عن ميولها أو انتمائها، لكن في النهائيات القارية تحديدًا، يصبح صوت الوطن أعلى من كل شيء. النصر لا يبحث فقط عن بطولة، بل عن كتابة لحظة جديدة في تاريخ الكرة السعودية، لحظة تعيد التأكيد أن الأندية السعودية أصبحت الرقم الأصعب في القارة.
العودة لكل لقطة جدلية أو فرصة ضائعة في الديربي أمر عبثي دون شك. النهائي الآسيوي أهم الآن، والنصر يحتاج الجميع خلفه، لأن الفرح القاري عندما يتحقق، لن يكون فرحًا نصراويًا فقط، بل فرحًا سعوديًا ينتظره الشارع الرياضي منذ سنوات.



