أتذكرها يا تركي العجمة…

بعد إعلان نهاية العلاقة بين الإعلامي المعروف تركي العجمة وقناة روتانا خليجية، بعد نحو 18 عامًا قضاها داخل أروقة الإعلام الرياضي، وهو يقود برنامج «كورة» طوال هذا المشوار الطويل، عادت إلى ذهني كلمات قديمة قالها العجمة في إحدى المقابلات التلفزيونية، وكأنها تُروى اليوم من جديد.
ومن خلال متابعتنا للإعلام وما يدور في كواليسه، كان واضحًا أن تركي العجمة لم يكن متفرغًا للإعلام بشكل كامل؛ إذ كان يعمل صباحًا في وزارة الصحة، بينما يمارس شغفه الإعلامي مساءً كمقدم برنامج يستمتع بما يقدمه. وأذكر جيدًا حديثه في إحدى المقابلات عبر قناة السعودية الرياضية، حين شبّه عمله الإعلامي بجلسات الديوانيات التي يجد الإنسان فيها المتعة والانسجام.
لكن العبارة التي علقت في ذهني حتى اليوم، وربما لا يزال يتذكرها هو أيضًا، كانت حين قال إن عمله في وزارة الصحة هو «ضمان حياته»، حتى لا يأتي يوم يُقال له فيه من إدارة القناة: «توكل على الله». والمفارقة أن ما تحدث عنه قبل سنوات، حدث اليوم بالفعل.
في الحقيقة، كان ذلك الحديث يكشف عن وعي عميق ونظرة واقعية للحياة والإعلام معًا؛ فالمجال الإعلامي لا يعرف الثبات، وهو قائم على التغيير المستمر. كراسٍ تتحرك، وأسماء ترحل، وأخرى تأتي لتكمل الطريق. ومن استفاد منك في مرحلة ما، ليس بالضرورة أن يستمر معك إلى الأبد. تلك طبيعة الحياة، والثابت الوحيد فيها هو التغيير، ولذلك لا ينبغي للإنسان أن يُفاجأ حين يجد نفسه خارج المشهد، بعد سنوات من الحضور والتأثير.
ورغم نهاية رحلته مع روتانا، إلا أنني أعتقد أن تركي العجمة، بما يملكه من تجربة طويلة، وأسلوب هادئ ومتزن ومحايد، سيحظى بفرص إعلامية جديدة، سواء عبر منصات حديثة أو قنوات فضائية تبحث عن الخبرة والاتزان.
ختامًا:
التاريخ لا ينسى من صنعوا الأثر، والأسماء التي تترك بصمتها الحقيقية تبقى حاضرة، حتى وإن غادرت الشاشة.



