بين أوروبا والسعودية… كيف تغيّرت معايير بناء الأندية الحديثة؟

لم يعد نجاح الأندية في كرة القدم مرتبطًا بتاريخها أو عدد بطولاتها فقط، بل أصبح يعتمد بشكل متزايد على جودة المشروع الذي يقف خلفها. فاليوم، يمكن لأي نادٍ أن يصنع لنفسه مكانة على الساحة العالمية إذا امتلك رؤية واضحة، وهوية مميزة، وخطة طويلة المدى.
وتقدم تجربتا نادي كومو الإيطالي والخلود السعودي مثالين على هذا التحول، رغم اختلاف البيئة الرياضية بينهما.
في إيطاليا، لم يلفت كومو الأنظار بسبب نتائجه داخل الملعب فحسب، بل بفضل الطريقة التي بنى بها صورته كنادٍ يمتلك هوية خاصة. فقد نجح في الجمع بين ارتباطه بالمدينة، والتسويق العصري، والطموح الرياضي، ليصبح علامة تجذب الاهتمام حتى خارج حدود الدوري الإيطالي.
أما في السعودية، فيبرز نادي الخلود كواحد من المشاريع التي تعكس المرحلة الجديدة التي تعيشها الرياضة السعودية. فمنذ انتقال ملكيته إلى المستثمر الأمريكي بن هاربورغ، كأول مالك أجنبي لنادٍ سعودي، شهد النادي تطورًا واضحًا على المستويين الإداري والرياضي، وكان وصوله إلى نهائي كأس خادم الحرمين الشريفين دليلًا على أن التخطيط السليم يمكن أن يصنع فارقًا حقيقيًا.
ورغم اختلاف التجربتين، إلا أنهما تلتقيان في مجموعة من المبادئ المشتركة، أهمها:
* امتلاك رؤية بعيدة المدى.
* بناء هوية واضحة للنادي.
* الاستثمار في العلامة التجارية إلى جانب الفريق.
* الانفتاح على الأسواق والجماهير العالمية.
* النظر إلى النادي كمشروع متكامل، وليس مجرد فريق لكرة القدم.
في عالم كرة القدم اليوم، لم تعد الانتصارات وحدها كافية لبناء نادٍ ناجح. فالجماهير أصبحت تبحث عن قصة، وهوية، وتجربة متكاملة تجعل ارتباطها بالنادي يتجاوز حدود التسعين دقيقة.
ولهذا، تبدو النماذج الحديثة مثل كومو والخلود مؤشرًا على أن مستقبل كرة القدم سيكون للأندية التي تعرف كيف توازن بين الطموح الرياضي، والإدارة الاحترافية، وبناء هوية قادرة على الاستمرار لسنوات طويلة.
كتابة: تالة عطار



