الأنوار مباراة أخرى خارج الملعب

بعض المباريات تبدأ قبل صافرة الحكم ومواجهة الأنوار والأهلي في كأس خادم الحرمين الشريفين واحدة منها في حوطة بني تميم اختار الأنوار أن يستقبل ضيفه الأهلي بالخيول والأعلام والعرضة السعودية في مشهد يحمل أكثر من مجرد طابع احتفالي.
في رأيي قيمة هذا المشهد تكمن في الطريقة التي قدم بها الأنوار نفسه أمام جماهير الكرة السعودية والنادي لم يستقبل فريقًا منافسًا فقط فقد قدم مدينته وهويتها وثقافتها في مناسبة تحظى باهتمام واسع.
كرة القدم تحتاج إلى المنافسة وتحتاج معها إلى احترام المنافس تستطيع أن تدخل المباراة بحثًا عن الفوز وتقاتل من أجل التأهل وتمنح خصمك في الوقت نفسه استقبالًا يليق به هنا تظهر الروح الحقيقية للرياضة حين تفصل بين شراسة المنافسة واحترام من يقف أمامك.
الأنوار كان أمام ناد جماهيري كبير والمناسبة فرصة مهمة للنادي كي يظهر أمام جمهور أوسع لذلك فإن اختيار الخيول والعرضة والأعلام لم يكن تفصيلًا عابرًا وإنما طريقة لتقديم هوية المكان وربط المباراة بالمدينة التي تستضيفها.
وهذا النوع من المشاهد يمنح كرة القدم معنى إضافيًا الأندية ليست فرقًا تلعب تسعين دقيقة فقط وإنما تمثل جماهير ومدنًا وثقافات وكل مناسبة كبيرة تمنحها فرصة لتقديم هذه الهوية بصورة تليق بها.
الأجمل أن الترحيب لم يتعارض مع المنافسة الأنوار دخل اللقاء من أجل الفوز والأهلي دخل من أجل التأهل وكل فريق بحث عن هدفه داخل الملعب خارج الملعب ظهرت صورة مختلفة عنوانها الاحترام والضيافة.
نحن بحاجة إلى مثل هذه الصور في كرة القدم السعودية المنافسة القوية تحتاج إلى روح رياضية والحماس الجماهيري يمكن أن يجتمع مع الاحترام واستقبال الخصم بصورة جميلة لا يقلل من رغبتك في التغلب عليه.
ربما يتذكر الجمهور نتيجة المباراة وقد يتذكر الأهداف واللحظات الحاسمة غير أن بعض الصور تبقى في الذاكرة لأنها تحمل معنى مختلفًا.
الأنوار خاض مواجهة أمام الأهلي وقدم في الوقت نفسه صورة جميلة عن حوطة بني تميم وأهلها وثقافتها.



