مقالات رأي

سامر الشاماني يكتب: “حشو على الهواء”

 

 

تتحول اليوم الشاشات الرياضية مع انطلاقة كل موسم كروي جديد إلى «منصات » ، هذه المرة تخلط الأدوار بشكل يدعو للقلق، حيث يغيب الخط الفاصل بين التقييم الفني المتخصص والاستعراض الإداري ، حيث يجد المشاهد نفسه اليوم مجبراً على متابعة تحليل كروي يقدمه رؤساء أندية سابقون، أو نواب الرئيس، أو مسؤولون تولوا مهام إدارية بحتة في فترات ماضية

هؤلاء …
يفتقرون بالضرورة إلى الكفاءة الميدانية والعمق التكتيكي اللازم لتفكيك مجريات اللعب وتفسير الخطط المعقدة
فمن الطبيعي ان العمل الإداري، ورئاسة الأندية، وتدبير الشؤون التنفيذية لا تمنح صاحبها صفة الخبير الكروي، ولا تؤهله لتقديم نقد فني يبني وعي الجمهور

فالميدان الرياضي له رجاله من مدربين، ولاعبين دوليين سابقين، ومخططين قضوا حياتهم داخل المستطيل الأخضر وفي أروقة التدريب الأكاديمي والفني

إن هذا الاستمرار فالقنوات التلفزيونية و الاعتماد على الوجوه الإدارية السابقة، أو الشخصيات التي برزت في فترات معينة لغايات غير فنية، أنتج محتوى مفرغاً من القيمة الحقيقية

باتت هذه البرامج غارقة في الحشو اليومي، وفي نقاشات عقيمة تركز على كواليس الإدارة، وصراعات الميزانيات، والسجالات الشخصية
هذا الواقع يفرز إضافات عشوائية وصراخاً لا يثري المشاهد، بل يدفعه إلى الملالة والكلل من تكرار أحداث وقضايا لا تتناسب مطلقاً مع حجم التطور الذي تشهده كرة القدم اليوم فالمشاهد لم يعد يبحث عن سرد للذكريات الإدارية أو تصفية حسابات قديمة، بل يتطلع إلى معرفة تكتيكية حقيقية، وتحليل رقمي وبصري دقيق يشرح حركة اللاعبين، وتغييرات المدربين، وقراءة نقاط الضعف والقوة في المنظومة الفنية

اليوم ..
أصبح من الضروري على الإعلام الرياضي إعادة ترتيب أولوياته، والبحث الجاد عن الفنيين الحقيقيين وأصحاب الخبرات الميدانية المؤهلة للتحليل و يجب عزل المنبر الفني والإعلامي عن محاولات التكسب الإداري أو استخدام الشاشة كمنصة للعودة إلى المشهد الرياضي
فمواكبة الطفرة الكروية الحالية تتطلب التعلم من تجارب الشبكات الرياضية العالمية الرائدة، التي تفصل فصلاً تاماً بين التحليل الفني للمباريات وبين القضايا الإدارية والقانونية
تلك القنوات تمنح المساحة كاملة للمتخصصين لتقديم وجبة كروية دسمة وممتعة، تحترم عقل المتابع وتمنحه القيمة المضافة التي يستحقها، بدلاً من إبقائه رهينة لجدل يومي مستهلك لا يخدم تطور اللعبة ولا يرفع من ثقافة الجمهور

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com