نبيلة السهلي تكتب:” كيف تسقط إلى الأعلى؟

تختلفُ أشكالُ الصداقاتِ وتتعددُ مشاربُها في هذه الحياة، لكنَّ أثمنَها على الإطلاق هي تلكَ الصداقاتُ التي تَخلُقُ بينكَ وبينَ أصحابِها منافسةً شريفةً، وتدفعُكَ دوماً نحو الأعلى. هؤلاءِ الذينَ يحرصون على رفعتك، تجدهم أحياناً أقربَ إليك ممّا تظن؛ فقط افتحْ عينيكَ بجمالٍ وستبصرُهم من حولِك، وإياكَ أن تُفرّطَ بالاحتفاظِ بهم إذا ما ظفرتَ بوجودِهم.
إنَّ متأملَ ألطافِ اللهِ في رحلتهِ يجدُ صوراً شتّى لهؤلاءِ الأصحاب؛ فَهنا صديقٌ لا يتأخرُ لحظةً عن مدّ يدهِ لتقفَ من جديدٍ كلما استبدت بكَ العثرات. وهناك آخرُ يمتازُ بذكاءٍ عاطفيٍّ فريد، فعندما تسقطُ منكَ كلمةٌ متلعثمةٌ أو هفوةٌ غيرُ مقصودة، يعلو صوتُه بضحكةٍ دافئة تُحوّلُ الموقفَ المُحرجَ برمّتهِ إلى لحظةٍ ممتعةٍ ومضحكة، كأنه يرممُ عثرتك بأسلوبٍ لا يتركُ في نفسك أثراً.
وفي اللحظاتِ الأشدّ قسوة، حينَ تسقطُ دمعتكَ لرحيلِ غالٍ أو فقدِ عزيز، تجدُ صديقاً يمتدُّ كفيّهِ ليمسحَ تلك الدمعة، ثم يربتُ على كتفِكَ بكلِّ حنوٍّ ورفق قائلاً: “هذا ما أراده الله، فاهدأ وارضَ”. ولا ننسى ذلكَ الذي يقفُ بعيداً يرقبك؛ فإن نجحتَ صفقَ لكَ بفخر، وإن هويتَ ساجداً من الإرهاق لم تدعكَ يداه تلمسُ الأرض، بل تسقطُ بين ذراعيهِ لترتاحَ على كتفِه.
إنهم أصحابٌ متعددو الأساليب، لكنهم متفقون في الجوهر؛ يقفون بجانبكَ في كل خطوة وموقف. هؤلاءِ لَيْسُوا مجردَ عابرين، بل هم حقاً جندُ اللهِ المسخرون لكَ في أرضه، فقلْ حامداً: الحمدُ للهِ، وتباركَ الرحمن.



