ماجد الغامدي يكتب:”علاقة المدرب بلاعبه”

كرة القدم تخدعنا بالمشهد. نرى تمريرة، تسديدة، هدف، ونقول هذا صنعته المهارة. لكن خلف كل لقطة هناك علاقة خفية هي التي سمحت لها أن تحدث. العلاقة بين المدرب ولاعبه. إن فسدت، فسد كل شيء. وإن صلحت، صلح ما يظهر على العشب.
المدرب ليس مصدر تعليمات فقط، هو مرآة يرى فيها اللاعب نفسه. حين ينظر المدرب للاعب كرقم قابل للاستبدال، يلعب اللاعب وهو يخاف الخطأ. وحين ينظر إليه كإنسان يملك إمكانية، يلعب وهو يبحث عن المغامرة. الخوف يقتل القرار قبل أن يصل للقدم، والثقة تسبق الكرة إلى المكان الصحيح. لذلك تجد لاعبًا يفشل مع مدرب، ويتحول إلى نجم مع آخر. لم يتغير هو، تغيرت الرسالة التي تصله كل يوم: أنت عبء، أو أنت مشروع.
العلاقة الجيدة لا تعني الدلال. العكس صحيح. المدرب الذي يحب لاعبه هو الذي يكون قاسيًا معه في الوقت المناسب، لأنه يعرف أن القسوة هنا بناء لا هدم. اللاعب يشعر بذلك جيداً .
#الأداء في الملعب انعكاس لحالة الأمان خارج الخط. اللاعب الذي يعرف أن مدربه سينصفه إن أخطأ، سيجرب التمريرة الصعبة. والذي يعرف أن الخطأ يعني تجاهل ودكة طويلة، سيلعب بالآمن، وبالآمن لا تُكسب المباريات. العلاقة هي التي تصنع هذا الأمان. كلمة قبل المباراة، نظرة في التمرين، موقف بعد الخسارة. تفاصيل صغيرة تصنع مساحة نفسية يتحرك فيها اللاعب بحرية.
المدرب الذكي يفهم أن لكل لاعب لغة. بعضهم يفهم بالشدة، بعضهم بالاحتواء، بعضهم بالصمت. ومن لا يفهم هذه اللغات، سيظل يصرخ في فراغ. ستسمعه أنت، لكن اللاعب لن يسمعك. وبدون سماع، لا يوجد تنفيذ. وبدون تنفيذ، لا يوجد أداء. لهذا تجد مدربين ينجحون مع جيل ويفشلون مع آخر. ليس لأنهم نسوا التدريب، بل لأنهم نسوا أن يغيروا طريقتهم في الدخول لكسب اللاعب.
في النهاية، اللاعب لا يلعب للجمهور فقط، ولا للنادي فقط. هو يلعب أولًا للمدرب الذي ينظر في عينيه كل يوم. إذا كانت تلك النظرة فيها احترام، فيها إيمان، فيها عدالة، سيدخل للملعب وهو يحمل على ظهره هم الفوز للجميع. وإذا كانت النظرة فيها شك، فيها تهميش، فيها تمييز، سيدخل وهو يحمل هم نفسه فقط.
والفرق بين هم الفريق وهم الذات هو الفرق بين فريق يقاتل وفريق ينهار.



