فرصة تاريخية تضيع من يد الأخضر

أهدر المنتخب السعودي فرصة تحقيق انتصار تاريخي كان في متناول اليد، ليكتفي بتعادل مثير وثمين بنتيجة 1-1 أمام نظيره منتخب الأوروغواي في مستهل مشواره بنهائيات كأس العالم، بعد شوط أول مثالي وشوط ثانٍ محبط للآمال.
دخل الأخضر المباراة بتركيز عالٍ وشجاعة واضحة فاجأت الجميع، ورغم التهديد المبكر لنجوم الأوروغواي، إلا أن الأخطبوط محمد العويس وقف سدًا منيعًا بتصديات إعجازية بلغت تسع تصديات حاسمة أبقت الفريق في مقدمة اللقاء، وقبل نهاية الشوط الأول بأربع دقائق، أشعل المدافع عبد الإله العمري المدرجات بتسجيله هدف التقدم في الدقيقة 41 بعد متابعة لرأسية قوية من محمد كنو إثر ركلة ركنية، لينهي السعوديون الشوط الأول بتقدم تاريخي ومستحق وسط تفاؤل عريض بالخروج بالنقاط الثلاث كاملة.
تحول المشهد تمامًا وبشكل غير مبرر مع بداية الشوط الثاني، حيث بدا واضحًا تراجع الحماس الهجومي للمنتخب السعودي والارتداد المبالغ فيه نحو الخطوط الخلفية، مما سمح لكتيبة الأوروغواي بفرض حصار مطبق على مناطق الأخضر وسط حسرة الجماهير التي شاهدت فريقها يتنازل عن المبادرة.
هذا التراجع التكتيكي للمدرب اليوناني جيورجوس دونيس أثار الكثير من علامات الاستفهام والندم، حيث انخفض المنسوب البدني للاعبي الأخضر بشكل حاد في النصف الثاني، واستسلم الفريق للضغط العالي الذي فرضه الخصم بكل ثقله ومع غياب الكثافة العددية في وسط الملعب والاعتماد الكلي على تشتيت الكرة دون بناء هجومي، استقبلت شباك العويس هدف التعادل الصادم في الدقيقة 80.
ويبدو أن جيورجوس دونيس فضل تأمين النقطة الخائبة في الدقائق الأخيرة بدلاً من المغامرة الهجومية التي قد تكلف خسارة المباراة كاملة، لتضيع من يد الأخضر فرصة ذهبية لتصدر المشهد المونديالي مبكراً.
عقّدت نتائج الجولة الأولى الحسابات تماماً وزادت من حجم الحسرة على نقطتي الأوروغواي الضائعتين، خاصة بعد المفاجأة المدوية بتعادل إسبانيا سلباً مع منتخب الرأس الأخضر، مما جعل التساوي سيد الموقف ويفرض على الأخضر الدخول في معارك تكسير عظام في المواجهتين القادمتين.
تنتظر المنتخب السعودي مواجهة حارقة أمام الماتادور الإسباني الجريح، وهي الاختبار الأصعب للمدرب جيورجوس دونيس، فالمنتخب الإسباني سيدخل بكامل قوته لتعويض تعثره، مما يتطلب من الأخضر تنظيماً دفاعياً صارماً يفوق ما ظهر عليه أمام الأوروغواي، مع ضرورة تفعيل المرتدات السريعة؛ إذ إن الخروج بنتيجة إيجابية سيعيد إحياء آمال العبور، بينما الخسارة ستدخل الفريق في نفق الحسابات الرقمية المعقدة، أما المواجهة الختامية أمام الرأس الأخضر فلم تعد نزهة بأي حال من الأحوال بعد أن أثبت هذا المنتخب قوته البدنية العالية وإحراجه لإسبانيا، لتصبح هذه المباراة هي مفتاح العبور الفعلي والوحيد للأخضر، حيث سيكون الفوز فيها أمرًا حتميًا لا يقبل القسمة على اثنين لتعويض ما فُقد في جولة الافتتاح وضمان خطف بطاقة التأهل.



