ناصر بن شري بكتب:”وماذا بعد الاستقالة ؟”

انتهت سبع سنوات من رئاسة الإتحاد السعودي لكرة القدم بالإستقالة وهي نهاية حتمية بعد سلسلة إخفاقات كان آخرها الخروج المرير من الدور الأول لكأس العالم 2026 متذيلاً المجموعة رغم التسهيلات ونظام البطولة الذي منح فرصة تاريخية للتأهل عبر أفضل ثمان ثوالث.
لكن السؤال الحقيقي ماذا بعد الاستقالة ؟
إذا كان كل ما سيتغير هو اسم رئيس الاتحاد فلن يتغير في الواقع شيء فالأزمة لم تكن يوماً في الأشخاص بل في الفكر الذي يدار به ملف المنظومة، وإذا استمرت العقلية ذاتها فستتعاقب الأسماء على الكراسي، وتتكرر الأخطاء ذاتها.
لم يكن ينقص مشروعنا الرياضي الدعم أو التمكين ولكن المخرجات لم تكن بحجم الطموح لأن المال وحده لا يصنع منجزاً ما لم تحكمه عقلية استثمارية وفنية تحسن التوظيف والتخطيط.
هذا الخلل الفكري انعكس سلباً على ثقافة اللاعب السعودي. فالمشكلة ليست في منح عقد ضخم لنجم يصنع الفارق بل في تكريس العقود الاستثنائية لهم قبل أن يثبتوا جدارتهم. والأدهى أن يتأرجح عطاء بعضهم طردياً مع اقتراب نهاية عقودهم فيقدمون أفضل ما لديهم لضمان التجديد، ثم يعودون إلى منطقة الراحة بمجرد جفاف حبر التوقيع.
لضمان بيئة صحية باتت عقود اللاعبين بحاجة إلى ثورة تصحيحية تربط قيمتها بالانضباط، والإنتاجية، والكفاءة لا بالمزايدات. العقد الكبير يجب أن يكون مكافأة على المنجز لا مقدمًا لصناعته.
وفي السياق ذاته حان الوقت لفتح سقف اللاعبين الأجانب وتوسيع دائرة المنافسة. فاللاعب السعودي لا ينبغي أن يشارك بحكم أنه لاعب محلي بل بالمستوى الفني. لسنا نخشى على لاعبنا من شرارة المنافسة بل نخشى عليه من غيابها فالمقعد المضمون لا يورث إلا الخمول.
الاستقالة قد تطوي صفحة ولكنها لن تعالج أزمة المنظومة. ما تحتاجه الكرة السعودية اليوم يتجاوز مجرد وجه جديد نحن بحاجة إلى مشروع إستراتيجي يعيد حوكمة المنظومة، ويربط العقود بالمستوى، والفرص بالجدارة.
أما إذا اكتفينا بتبديل المقاعد وتركنا الفكر السائد فسنلتقي حتماً بعد سنوات لنطرح السؤال نفسه..
وماذا بعد الاستقالة ؟



