مقالات رأي

شبح “نو ماني” ورحيل بروزوفيتش.. هل يملك النصر أدوات البناء للموسم الجديد؟

 

يأتي ترقب الشارع الرياضي لفتح باب قيد اللاعبين في الثاني والعشرين من يوليو الجاري ليضع البيت النصراوي تحت مجهر النقد الإعلامي والتحليل السيسيولوجي والمالي الدقيق، حيث يتجاوز المشهد الحالي فكرة الهدوء المؤقت أو المناورات التفاوضية السرية، ليلامس تساؤلات موضوعية ملحة يطرحها المدرج الأصفر وإعلامه النزيه حول كفاءة توظيف الإيرادات الضخمة وحتمية توفير الأدوات الفنية للمرحلة المقبلة. إن محاولة تصدير صورة ذهنية مفادها أن النادي يعاني شُحًا ماليًا أو غيابًا للميزانيات تصطدم مباشرة بالواقع الاستثماري الصلب للكيان؛ فالنصر يرتكز على ملاءة مالية هائلة تتوزع بين الدعم الحكومي المقدر عبر صندوق الاستثمارات العامة، والدعم التاريخي من أعضاء الشرف الذهبيين ورجال الأعمال، ناهيك عن عوائده الذاتية الضخمة المتأتية من عقود الرعاية الإستراتيجية، ومبيعات المتاجر الرسمية التي تسجل أرقامًا قياسية في توزيع قمصان الفريق، بالإضافة إلى مداخيل التذاكر الجماهيرية الغفيرة وإيرادات النقل التلفزيوني. هذه المنظومة الاستثمارية المتكاملة تجعل من مبررات غياب السيولة أمرًا غير قابل للمقايضة المهنية، وتفرض علامات استفهام كبرى حول آلية إدارة هذه التدفقات المالية وكيفية توظيفها لحماية المكتسبات الفنية للفريق الأول قبل الدخول في معترك منافسات الموسم الجديد وقبل أن تضعف الخيارات المتاحة في السوق.
وتستدعي الذاكرة الصحفية الناقدة في هذا التوقيت الحرج عبارة “نو ماني” الشهيرة التي أطلقها المدرب جيسوس سابقًا لتلخص أزمة الدعم والتخطيط المالي في المشهد الرياضي، وهو السيناريو المرير الذي يخشى المدرج النصراوي تكراره اليوم لكي لا يدفع الفريق الثمن غاليًا في سباق المنافسة ويسير مكشوفًا فنيًا وعناصريًا حتى الميركاتو الشتوي القادم. إن العمل المكثف والحاسم يجب أن يبدأ الآن، لأن المعالجات الشتوية دائمًا ما تكون خاضعة لخيارات ضيقة وكلفة مالية مضاعفة دون ضمانات حقيقية للنجاح، وهو التمكين الإداري والمالي الذي يكتسب أهمية مضاعفة مع تولي المدرب آنج بوستيكوجلو القيادة الفنية، وهو المدرب المعروف بمنهجيته الهجومية الصارمة وأفكاره التكتيكية العالية التي لا يمكن أن تترجم إلى واقع ملموس في أرض الملعب دون توفير أدوات نوعية قادرة على تنفيذها؛ فالمدرب لا يملك عصا سحرية، واستقراره الفني يعتمد كليًا على سرعة سد الثغرات العناصرية الكبرى التي خلفها الإعلان الرسمي للنادي عن نهاية عقد النجم الكرواتي مارسيلو بروزوفيتش ورحيله رسميًا عن أسوار العالمي، مما يضع الإدارة أمام اختبار حقيقي لتعويض هذا الثقل التكتيكي في منطقة المناورة بعنصر أجنبي من الفئة الأولى يملك القدرة على ضبط الإيقاع، إلى جانب الاستقرار على بقية الركائز كالحارس البرازيلي بينتو، واستغلال خانات اللاعبين المواليد لتعزيز العمق الإستراتيجي ودكة البدلاء. إن المسؤولية التاريخية للإعلام النزيه تكمن في قراءة المشهد بوضوح ومطالبة صناع القرار في النادي بمواكبة حجم الدعم والإيرادات الطائلة بعمل إداري مكثف يضمن تلبية متطلبات بوستيكوجلو قبل إغلاق النافذة الصيفية، حتى لا يجد النصر نفسه مجددًا أمام معضلة غياب الأدوات في وقت لا ينفع فيه الترميم المؤقت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com