حين تتوحد الأوطان في حنجرة العراق..علي النوري يكتب وثيقة العروبة في “الكأس”

في الوقت الذي تصدح فيه الملاعب الأمريكية والمكسيكية والكندية بأصوات الجماهير من كل حدب وصوب، اختار الإعلامي العراقي البارز علي النوري أن يكتب لبطولة كأس العالم 2026 فصلاً فريداً خارج المستطيل الأخضر، فصلاً عنوانه “توحيد الصف العربي”، متجاوزاً ببرنامجه الشهير “الكأس مع علي النوري” حدود التحليل الفني ليرسخ فكراً قومياً يجمع ولا يفرق.ولم يكن برنامج “الكأس” مجرد منصة لمتابعة مستجدات البطولة، بل تحول بفضل رؤية النوري إلى مظلة تجمع الشارع الرياضي العربي من المحيط إلى الخليج. وتجلت هذه الروح في بادرته الاستثنائية والجميلة التي تمثلت في رفع وعزف النشيد الوطني لكل منتخب عربي مشارك في هذا المحفل العالمي، ليرسل رسالة بليغة مفادها أن كل سفير للعرب في المونديال هو ممثل للعراق ولكل العواصم العربية.المشهد الأبرز الذي استوقف الملايين وتداولته منصات التواصل الاجتماعي بكثافة، تجسد في لغة الشفاه العفوية والصادقة لعلي النوري؛ فبينما كان يعزف نشيد هذا البلد العربي أو ذاك، ضبطته الكاميرات وهو يردد كلمات كل نشيد عربي بحفاوة بالغة وتأثر شديد، كأنه ابن تونس والمغرب ومصر والسعودية والعراق في آن واحد. هذه اللقطات لم تكن مجرد أداء إعلامي، بل كانت انعكاساً لنبض عروبي صادق تحركت معه مشاعر المشاهدين في كل مكان.ومن هنا، فإن ما صنعه علي النوري في الفضاء الرياضي يتجاوز كونه عملاً تليفزيونياً عابراً، بل هو جهد دبلوماسي شعبي يستحق عليه الشكر والثناء من جامعة الدول العربية؛ فقد نجح هذا الإعلامي عبر شاشته في لمّ الشمل وتوحيد صف طالما عانت أروقة الجامعة السياسية في ترتيبه، لتأتي الرياضة وتبرهن مجدداً أنها قادرة على ردم الفجوات التي عجزت عنها السياسة.إن هذه البادرة الفريدة ستُسجل بمداد من ذهب في الصفحة المهنية والإنسانية للإعلامي علي النوري، مثلما تُحسب كعلامة مضيئة للحركة الرياضية الإيجابية في العراق، والتي تثبت يوماً بعد آخر أنها منبع للمبادرات التي تصنع السلام والتقارب. لقد أثبت الإعلام الرياضي العراقي من خلال “الكأس” أنه قادر على قيادة المشهد العربي بروح القيادة والمسؤولية.لقد آن الأوان لأن يلتقط الشارع الرياضي العربي هذه البادرة الملهمة ويحملها كشعار دائم؛ فإذا كانت كرة القدم والمنافسات تفرق أحياناً، فإن العرب قادرون على التوحد خلف قضاياهم وراياتهم كما وحّدهم علي النوري في برنامجه. هي دعوة لنبذ التعصب وإعلاء قيم التلاحم، والتأكيد على أن الهوية العربية تظل هي الرابط الأقوى الذي يعلو فوق أي مستطيل أخضر.



